ماذا بين ترامب والعملات المشفرة؟ تقريرٌ يجيب -- Feb 10 , 2026 32
تكبد سوق العملات المشفرة خسائر تريليونية منذ تشرين الأول الماضي، في انهيار حاد أعاد القطاع الذي تبناه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى دائرة الاضطراب، وكشف في الوقت نفسه عن تصدعات متزايدة داخل الائتلاف السياسي الذي أوصله مجدداً إلى
البيت الأبيض.
فبعد أن راهنت شريحة واسعة من مجتمع العملات الرقمية على عودة ترامب بوصفه "رئيس عصر التشفير الذهبي"، بدأ الغضب يتصاعد داخل هذا الفضاء الإلكتروني الذكوري شديد التفاعل، مع تراجع الأسعار وتعثر الوعود السياسية، بحسب موقع "أكسيوس".
ووجدت صناعة كانت ترى في ترامب حليفها الأكبر نفسها اليوم ضمن قائمة متنامية من الفئات الداعمة لحركة "ماغا" التي بدأت تشكك في جدوى هذا التحالف.
وقال الموقع إنه خلال الشهور الأولى من ولاية ترامب، ارتفعت أسعار العملات المشفرة بقوة، وقفزت الثقة مع تعهدات رئاسية بتحويل الولايات المتحدة إلى "عاصمة العالم للعملات الرقمية"، وإنشاء احتياطي استراتيجي من البيتكوين، والدفع نحو تشريعات داعمة للقطاع.
إلا أن تلك الاندفاعة اصطدمت لاحقاً بواقع أكثر تعقيداً، مع تعثر مشاريع القوانين المؤيدة للصناعة في الكونغرس، جزئياً بسبب رفض البيت الأبيض مطالب ديمقراطية بوضع قيود على استفادة عائلة ترامب من أنشطة التشفير، وفق التقرير.
وتعمقت الأزمة أخيراً مع الانهيار الحاد في الأسعار، إذ فقدت بيتكوين كل المكاسب التي حققتها منذ فوز ترامب في الانتخابات، متراجعة من ذروة تجاوزت 125 ألف دولار إلى ما دون 70 ألفاً.
وزادت التقارير عن قيام محفظة مرتبطة بأعمال عائلة ترامب ببيع ملايين الدولارات من العملات المشفرة من حدة الغضب داخل أوساط المستثمرين والمؤثرين.
في هذا السياق، تحول ترامب، الذي كان يحتفى به باعتباره أعظم داعم للعملات الرقمية، إلى أحد أبرز المتهمين في نظر كثيرين.
وعبّر مؤثرون بارزون عن خيبة أملهم علناً، معتبرين أن الرهان السياسي على الرئيس الأمريكي كان "خطأً فادحاً". ويرى الموقع أنه رغم هذا التململ، لا توجد مؤشرات واضحة حتى الآن على أن تمرد مجتمع العملات المشفرة سيتحول إلى عقاب انتخابي مباشر.
من جهتها، نفت الإدارة الأمريكية وجود أي تضارب مصالح، مؤكدة أن الرئيس وعائلته لم ولن ينخرطوا في ممارسات غير أخلاقية، ومشيرة إلى أن ترامب دعم الابتكار من خلال أوامر تنفيذية وتشريعات مثل مشروع قانون "GENIUS".
لكن أزمة العملات الرقمية ليست سوى حلقة في سلسلة أوسع من التصدعات داخل قاعدة ترامب. فقد ابتعدت بعض الأصوات الشعبوية المؤثرة بسبب طريقة تعامل الإدارة مع ملفات مثل وثائق جيفري إبستين وسياسات الهجرة الصارمة.
كذلك، أظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً في دعم الناخبين السود واللاتينيين، مع استمرار ضغوط كلفة المعيشة. وذكر الموقع أن القواعد الجمهورية التقليدية لم تسلم من حالة الاستياء أيضاً، إذ حذر كثيرون من "انهيار واسع" إذا لم يتحرك الكونغرس لمعالجة تداعيات الرسوم الجمركية. (24)